المحقق البحراني

268

الحدائق الناضرة

المروي عنه هذا الحكم من تعدد الاحتمال وان استظهر كونه ابن رئاب إلا أنه غير متعين ولا متيقن ، فكيف يعتمدها ويعدها في الحسن مع ما علم من تصلبه في هذا الاصطلاح ؟ ما هذه إلا مجازفة ظاهرة . واما ثالثا - فإن رواية علي هذه لم يروها إلا الشيخ في التهذيب ، ورواية أبي بصير قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة إلى أبي بصير ، وفي رواية الصدوق : " إنما خالفه إلى الفضل والخير " وهو في احدى روايتي الشيخ أيضا . ولا يخفى أن تكررها في الأصول من أقوى المرجحات لها . على أن عد حديث أبي بصير ب‍ " يحيى بن القاسم " في الضعيف - كما هو المشهور بينهم - محل بحث ليس هذا محله ، والمستفاد من تتبع الأخبار جلالة الرجل المذكور عند الأئمة ( عليهم السلام ) ولهذا ان الفاضل الخراساني يعد حديثه في الصحيح حيثما ذكره . وبالجملة فإن الظاهر هو العمل برواية أبي بصير ، وحمل خبر علي - على ما ذكره الشيخ بعد طعنه فيه أولا بالقطع - على ما إذا كان المعطى من سكان الحرم . وجوز في الإستبصار حمله على التخيير أيضا . ويرده قوله عليه السلام : " ليس له " ومقتضى التعليل في الرواية المذكورة وقوله : " إنما خالفه إلى الفضل " اختصاص الحكم بما إذا كان المستأجر مخيرا بين الأنواع ، كما قدمنا ذكره . قال في المدارك : ومتى جاز العدول استحق الأجير تمام الأجرة ، ومع عدمه يقع الفعل عن المنوب عنه ولا يستحق الأجير شيئا . وقد صرح بذلك جماعة : منهم - المصنف في المعتبر فقال : والذي يناسب مذهبنا ان المستأجر إذا لم يعلم منه التخيير وعلم منه إرادة التعيين يكون الأجير متبرعا بفعل ذلك النوع ويكون للمنوب عنه بنية النائب ولا يستحق اجرا ، كما لو عمل في ماله عملا بغير اذنه . اما في الحال التي يعلم أن قصد المستأجر تحصيل الاجر لا حجا معينا فإنه يستحق الاجر ، لأنه معلوم من قصده فكان كالمنطوق . انتهى .